الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
382
القواعد الفقهية
فشئ لم يقصداه ، فلو صحت بالنسبة إلى ما يملك ، وبطل فيما لا يملك ، عد جزء من الثمن ، « فما قصداه لم يقع ، وما وقع لم يقصداه » ولذا قال العلامة الأنصاري ( قدس سره الشريف ) بخروجه عن تلك القاعدة بالنص والإجماع « 1 » . والانصاف انه يمكن تطبيقه أيضا على القواعد ، بحيث لا يكون استثنائا في قاعدة التبعية بما عرفته من البيان في الشرط الفاسد ، من أن العقد فيه « أركان » و « توابع » وتخلف الأركان يوجب الفساد قطعا ، واما تخلف التوابع لا يوجبه ، بل قد يوجب الخيار ، وما نحن فيه من هذا القبيل . فان نوع المتاع وان كان ركنا في المعاملة كالفرس والحمار والحديد والنحاس ، ولكن مقداره وكميته ليس ركنا في الغالب عند العقلاء ، بل من قبيل تعدد المطلوب فمن اشترى عشرين منّا من الحنطة بعشرين درهما ، ثمَّ ظهر نصفه مما لا يملكه ، فالمعاملة تتجزى في هذه الاجزاء وتصح في العشرة في مقابل العشرة ، لما عرفت من أن المقدار من قبيل تعدد المطلوب ، ولكن وقوع هذا التخلف يوجب خيار تبعض الصفقة . وقد عرفت ان المدار في هذه المقامات على الدواعي النوعية ، لا الشخصية . نعم إذا كان الربط بين ما يملك وما لا يملك بحيث لا تتعلق بواحد منهما الدواعي النوعية كما في النعلين ومصراعي الباب فلا يبعد الحكم بالفساد حينئذ فتدبر . 7 - ومما أورد على عمومية القاعدة أيضا مسألة المتعة إذا لم يذكر فيها الأجل فإنها تنقلب دائما عند المشهور كما ذكره في المسالك ، حتى عند قصدهما الأجل ، قال ما لفظه : « ولو قصدا المتعة وأخلا بذكر الأجل ، فالمشهور بين الأصحاب انه ينعقد
--> « 1 » راجع المكاسب كتاب البيع ( بيع ما يملك وما لا يملك ) ص 151 .